المدافعون عن النظام الحالي يتهمون كل من يطالب بإنهاء حالة العبث التسلطي والانهيار الشامل للدولة بأنه منخرط في مخطط صهيوني يستهدف تونس والجزائر، على أساس أنهما نظاما ممانعة ومقاومة ومواجهة مع الكيان!
في انتخابات 2019 "فريق سعيد" دغّف التوانسة وعدّاها عليهم وطيّحهم على روسهم، بنخبهم وعوامّهم، وخلاّهم يشدّوا الصف وراء سعيّد ويبايعوه كأنهم يبايعوا في صلاح الدين الأيوبي المتجه لتحرير القدس..، واعتمد زوز فازات:
سرّب حكاية بن ميناشو.. على أساس أنو علاقة تونس بالكيان باش تبدا مع نبيل القروي! وقت اللي أي واحد عندو عشر عقل يعرف اللي الكيان متغلغل في كل مفاصل البلاد، والطرق الاستعراضية لاغتيال أبو إياد وأبو جهاد وأبو الهول زمن بن علي.. ثم الزواري ليست إلا مؤشرات بسيطة على انكشاف تونسي كامل أمام الكيان..!
والفازة الثانية الترديد المسرحي من طرف سعيد لعبارة "التطبيع خيانة عظمى".. في ابتزاز عاطفي بائس لمشاعر العداء الفطري التي يحملها أغلب التونسيين للكيان النازي.
ترديد استعراضي لا يحمل أي برنامج جدي لمنع هذا التطبيع القائم فعليا في الواقع. تطبيع فعلي أثبتته الوقائع لاحقا (منع رئاسي لتمرير قانون تجريم التطبيع في البرلمان وبطريقة فوقية حاسمة توحي بأنه تنفيذ لأمر! ثم الصمت المطبق أمام قصف أسطول الصمود بمسيّرة صهيونية.. ثم اعتقال قيادات أسطول الصمود لمنع تنظيم الأسطول 2 لرفع الحصار عن غزة).
ومثلما تم تصعيد "النظام الحالي" بفزاعة الكيان، يجري الآن العمل على تثبيته بنفس الفزاعة!
هذه التهمة التي يرددها أنصار النظام ضد المعارضة هي مجرد استعمال رخيص لفلسطين، القضية الإنسانية العادلة، بغاية تجريم حق التونسيين في ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في مرافق حياة محترمة وفي قضاء مستقل وعادل وفي إعلام محترم وفي عملية سياسية تعددية وفي التعبير الحرّ...!
هل معنى ذلك أن المعارضة تبشر بنظام بديل سيجرّم التطبيع ويجعل من تونس دولة مواجهة؟
كلام فارغ طبعا.
تونس بلد منهار وهامشي ولا يتوفر على أدنى شروط القوة التي تؤهله ليكون ضمن حلف يواجه الكيان!
وأقصى طموح التونسيين الآن هو منع اجتماعهم السياسي من الانهيار، ووضع أسس دولة توحّد مواطنيها حول مشروع بقاء!
لذلك.. مطلوب من التونسيين، أنصار سلطة وأنصار معارضة، أن يواجهوا مأساتهم بشجاعة.. بعيدا عن المزايدة بقضية أكبر منهم جميعا..!
عبد الرزاق الحاج مسعود

