تونس: انتشال 19 جثة تعود لمهاجرين بعد فاجعة قارب بن قردان
اخبار وطنية 25 أوت 2026

تونس: انتشال 19 جثة تعود لمهاجرين بعد فاجعة قارب بن قردان

بقلم: ameurayed

أفاد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير بأنّ "المستشفى الجهوي بجرجيس" جنوبي تونس استقبل ما لا يقلّ عن 19 جثّة تعود لمهاجرين، بعد انتشالها من البحر أخيراً. يأتي ذلك بعد غرق قارب، كان يقلّ 15 مواطناً تونسياً أبحروا في رحلة هجرة غير نظامية أخيراً، سبعة منهم أفراد عائلة واحدة. وأشار عبد الكبير لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الجثث التي انتُشلت تجاوزت عدد المهاجرين الذين كانوا على متن القارب المنكوب الذي انطلق من سواحل مدينة بن قردان الجنوبية، الأمر الذي يرجّح فرضيّة غرق قوارب هجرة أخرى.

وتتواصل عمليات التمشيط لليوم الثالث على التوالي عند سواحل تونس الجنوبية، في إطار الاستجابة لغرق قارب الهجرة غير النظامية الأخير، الذي أبحر في يوم الأربعاء الماضي في 19 أغسطس/ آب الجاري من سواحل بن قردان قبل أن تقع الفاجعة بعد يومَين؛ ليل الجمعة السبت الماضيَين. يُذكر أنّ 14 من بين ركاب القارب هم من أبناء بن قردان، في حين أنّ الراكب المتبقّي من أبناء جرجيس.

فرضية غرق قوارب هجرة أخرى من تونس أو ليبيا

أوضح رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، في حديثه إلى "العربي الجديد" أنّ العثور على جثث أخرى في المنطقة لا تتطابق مع العدد المعروف لركاب القارب الغارق أخيراً يؤكّدان احتمال غرق قوارب إضافية في خلال الأيام الأخيرة، قد تكون انطلقت من مدن ليبية حدودية. وأشار عبد الكبير إلى أنّ الشاطئ الممتدّ على ساحلَي بن قردان وجرجيس قريب من الحدود البحرية مع ليبيا، وهي منطقة شهدت في السنوات الأخيرة تحوّلات في مسارات الهجرة غير النظامية، ولا سيّما عبر مسار وسط البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف عبد الكبير أنّ "ثمّة فرضية تشير إلى أنّ قوارب قد تكون انطلقت من مناطق ساحلية ليبية قريبة من الحدود التونسية، أو من السواحل الجنوبية التونسية، ثمّ تعرّضت للغرق أو تعطّلت في البحر من دون أن تدوّن عائلات ركابها بلاغات واضحة بخصوص فقدانهم". وبالتالي، لم يستبعد أن تكون المنطقة البحرية الممتدّة بين غربي ليبيا وجنوب شرقي تونس قد شهدت في الفترة نفسها محاولات إبحار متعدّدة، ولا سيّما مع ارتفاع حركة الهجرة في العادة قبل ذروة فصل الصيف، غير أنّه لفت إلى أنّ إثبات ارتباط أيّ جثث بقوارب أخرى يتطلّب فحوص بالطب الشرعي وتحقيقات أمنية.

في هذا الإطار، بيّن رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان أنّ عائلات الضحايا توجّهت إلى "المستشفى الجهوي بجرجيس" لتقديم عينات حمض نووي من أجل الفحوص الجينية الضرورية لإثبات هوية أصحاب الجثث المنتشلة وتحديد عدد الذين كانوا على متن القارب الغارق من بينها، مضيفاً أنّ تسليمها سوف يجري تباعاً بعد استكمال الإجراءات القانونية وكذلك الطبية من خلال مطابقة عينات الحمض النووي بأخرى مأخوذة من الجثث.

وفي تناوله "صعوبات تحديد مصدر الجثث"، قال عبد الكبير إنّ "التيارات البحرية قادرة على نقلها لمسافات بعيدة عن مواقع الغرق الأساسية، الأمر الذي يعني أنّ العثور عليها قبالة بن قردان أو جرجيس لا يعني بالضرورة أنّها (أو عدداً منها) تعود إلى ركاب القارب الذي انطلق من المنطقة في 19 أغسطس الجاري".

في سياق متصل، تفيد المنظمة الدولية للهجرة بأنّ ليبيا رسّخت موقعها، بوصفها محوراً رئيسياً في مسارات الهجرة في البحر الأبيض المتوسط، في حين صارت المسارات أكثر خطورة نتيجة تشديد الرقابة على الحدود وتغيّر سياسات الدول الواقعة على طول مسار العبور. كذلك تشير المنظمة، في بياناتها، إلى أنّ ليبيا صارت في عام 2025 نقطة الانطلاق المهيمنة على مسارَي وسط البحر الأبيض المتوسط وشرقيه للهجرة غير النظامية. وتشرح أنّ ليبيا رصدت في الربع الثاني من عام 2026 زيادة بنسبة 23% في حركات دخول المهاجرين مقارنة بالربع الأوّل، كذلك رصدت استمراراً في حركة العبور عبر الممرّات المتّصلة بتونس والجزائر.

وتحوّل الحزن على ضحايا القارب المنكوب إلى غضب في مدينة بن قردان، إذ تجدّدت ليل الأحد الاثنين الاحتجاجات، لليلة الثانية على التوالي، بعد أن خرج شبّان إلى الشارع تنديداً بما عدّوه تهميشاً للجهة وتردياً للأوضاع فيها. وراح المحتجّون يطالبون بتحسين ظروف المعيشة وتحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، لافتين إلى أنّ غياب الفرص والتهميش المستمرَّين منذ سنوات يدفعان الشبّان إلى خوض رحلات هجرة بحرية خطرة في اتّجاه أوروبا بحثاً عن حياة أفضل. وأحرق هؤلاء المحتجّون إطارات سيارات وأغلقوا طرقات، فيما ردّت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وفقاً لما جاء في شهادات وتسجيلات فيديو تداولها ناشطون.

وكانت تونس تُعَدّ في السابق نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط، لكنّ أعداد المغادرين تراجعت بشدّة في خلال العامَين الماضيَين وسط حملة أمنية مشدّدة وإجراءات أكثر صرامة للرقابة البحرية، بتمويل أوروبي ومعدّات حديثة لمراقبة الحدود، ولا سيّما من إيطاليا، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز في تقرير أعدّته حول حادثة غرق قارب بن قردان. وأشارت إلى أنّ منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية وعشرات المنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية قد أفادت، في بيان أصدرته الشهر الماضي، بأنّ اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتونس أسهم في إذكاء الانتهاكات الخطرة بحقّ المهاجرين وطالبي اللجوء على الأراضي التونسية.

يُذكر أنّ تونس وقّعت في عام 2023 اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، بقيمة 255 مليون يورو (نحو 300 مليون دولار أميركي)، خُصّص نصفها تقريباً لمكافحة الهجرة غير النظامية المتّجهة نحو دول التكتّل، أو ما يعدّه المهاجرون "الفردوس الأوروبي". وتهدف هذه الاتفاقية، التي حظيت بدعم الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرّفة بقيادة جورجيا ميلوني، إلى تعزيز قدرة تونس على منع قوارب الهجرة تلك من مغادرة سواحلها

الغربي الجديد

شارك هذا المقال:

تونس: انتشال 19 جثة تعود لمهاجرين بعد فاجعة قارب بن قردان | أنساق