الأمر بـعدنان بن حسن، البالغ من العمر 46 عاماً، الذي أقدم يوم 27 أوت الماضي على شنق نفسه داخل قسم العزل بسجن بارما، قبل أن يفارق الحياة في المستشفى يوم الأول من سبتمبر.
وبهذه الحالة، ترتفع حصيلة الوفيات التي طالت تونسيين في إيطاليا خلال نحو شهر إلى أربع حالات، في وقائع مختلفة شملت مركز احتجاز وترحيل، ومقر إقامة، وسجنين إيطاليين.
وتأتي وفاة عدنان بن حسن في سياق أزمة أوسع تشهدها السجون الإيطالية، إذ بلغ عدد حالات الانتحار داخل المؤسسات السجنية منذ بداية العام 45 حالة، وفق ملف «الموت في السجن» الذي تعده منظمة «ريستريتي أوريزونتي»، والذي تم تحيينه في 7 سبتمبر الجاري.
ويشير التقرير الإيطالي إلى أن 40 حالة من أصل 45 تمت عن طريق الشنق، فيما توزعت الحالات الأخرى بين الاختناق بالغاز والجرعات الزائدة من الأدوية.
وتزامنت وفاة بن حسن عدنان مع سلسلة من الوفيات المأساوية لتونسيين في إيطاليا خلال الأسابيع الأخيرة.
ففي 10 أغسطس الماضي، توفي الضاوي لسود، أصيل بن قردان، داخل مركز الحجز والترحيل في سان جيرفازيو بمدينة بوتنسا، حيث كان مودعاً تمهيداً لترحيله إلى تونس. ووفق المعطيات المنشورة حول القضية، اعتبرت السلطات الإيطالية وفاته انتحاراً بعد أن ألقى بنفسه من سطح المركز.
كما سجلت إيطاليا وفاة تونسي آخر أقدم على إنهاء حياته داخل مقر إقامته، في حادثة منفصلة عن حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز والسجون.
وفي الأيام الأخيرة، توفي أيضاً شاب تونسي يبلغ من العمر 25 عاماً داخل سجن فيرارا، بعد أن نُقل إليه من سجن ريغيو إيميليا، حيث كان يقضي عقوبة لم يتبق منها سوى عام واحد.
وبحسب ما نقله الإعلام الإيطالي عن روبرتو كافالييري، الضامن الإقليمي للأشخاص المحرومين من الحرية، فإن وفاة الشاب التونسي قد تكون مرتبطة بسوء استخدام عبوات الغاز الصغيرة التي يستخدمها السجناء لطهي الطعام، وهي ممارسة قال المسؤول الإيطالي إنها قد تُستخدم أحياناً بحثاً عن حالة من النشوة، ويمكن أن تكون لها عواقب قاتلة.
وهكذا، تكشف المعطيات المتداولة عن أربع وفيات لتونسيين في إيطاليا خلال فترة زمنية قصيرة، في ظروف مختلفة، من مركز احتجاز وترحيل إلى مقر إقامة وصولاً إلى السجون.
وتتزامن هذه الوقائع مع تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المؤسسات السجنية الإيطالية، حيث سجل عام 2025 أعلى عدد من حالات الانتحار داخل السجون منذ عام 1992، فيما تشير المعطيات الحالية إلى استمرار الوتيرة المقلقة خلال عام 2026.
وتعيد هذه الحالات المتتالية إلى الواجهة أوضاع التونسيين الموجودين في إيطاليا، وخاصة أولئك الذين يعيشون ظروف الاحتجاز أو العزل أو الهشاشة الاجتماعية والقانونية، والأسئلة المتعلقة بظروف الرعاية والمتابعة والحماية داخل المؤسسات التي يوجدون فيها.
تونس تيلغراف

