سياسيون تونسيون يقيمون حكم قيس سعيّد: 7 سنوات عجاف
اخبار وطنية 23 أكتوبر 2026

سياسيون تونسيون يقيمون حكم قيس سعيّد: 7 سنوات عجاف

بقلم: ameurayed

مثل اليوم، وتحديداً في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أدّى الرئيس التونسي قيس سعيّد اليمين الدستورية، ليتولى الحكم ويستمر حتى اليوم. سبع سنوات مرّت، عاشت فيها تونس الكثير من الأزمات والانقسامات، أبرزها انقلاب 25 يوليو/تموز 2021، ثم زجّ أبرز رموز المعارضة له في السجن، في حصيلة حكم تثير جدلاً واسعاً، حتى أن بعضهم يصفها بالسنوات العجاف والصعبة، وسط تحديات اجتماعية واقتصادية عدة تعيشها تونس، في حين يرى بعض أنصار سعيّد أن البلاد مستمرة في حرب التطهير والإصلاح ضد الفساد.

وفي الوقت الذي تحذر فيه منظمات حقوقية ونقابية عدة من التدهور غير مسبوق في وضع الحقوق وحرّية الصحافة والتعبير، واستمرار ملاحقة وسجن المدونين والسياسيين والإعلاميين، تسعى كبرى المنظمات في البلاد كالاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وهيئة المحامين ونقابة الصحافيين، إلى التحرك، وذلك بعد خروج مسيرة حاشدة يوم السبت الماضي، في العاصمة تونس، والبحث عن حلول مشتركة للأزمة.

نور الدين العرباوي: البلاد تسير نحو الانهيار

قيس سعيّد... لا شيء سوى المحاكمات

وأكد القيادي في حركة النهضة، نور الدين العرباوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن أنصار الديمقراطية في تونس، يدركون جيداً أن لا إنجازات تحققت في عهد سعيّد، ويعرف أنصار القانون أن لا قانوناً يطبق، مبيناً أنه في غياب الديمقراطية والمؤسسات والقانون يمكن أن نستنتج أن البلاد تسير نحو الانهيار. وأشار إلى أن لا شيء في تونس اليوم سوى المحاكمات السياسية التي تتواتر بشكل غير مسبوق، قائلاً: "صحيح نعلم عنها الكثير، ولكن غير المعلوم منها قد يكون أكثر". وأكد العرباوي أن أسباب أغلب الاعتقالات "سياسية في الأساس ولئن كانت السلطة ترى خلاف ذلك"، مبيناً أن تحسين وضع البلاد يحتاج إلى صحوة جماعية وإرادة أكثر قوة.

بدوره، قال الأمين العام لحزب العمّال، حمة الهمامي، لـ"العربي الجديد"، إنه خلال سبع سنوات من حكم سعيّد، زاد الفقر والبؤس، والتبعية، والتدهور الذي طاول جميع المجالات، كما زادت المظالم، وغصّت السجون بالمظلومين، مؤكداً أنه تمّت تصفية المكاسب الديمقراطية التي تحققت إبان الثورة، والعنصر الوحيد الذي برز بكثرة في عهد قيس سعيّد هي المحاكمات والسجون.

حمة الهمامي: خلال سبع سنوات، زاد الفقر والبؤس والتبعية والتدهور الذي طاول جميع المجالات

ورأى الهمامي أن الحصيلة خلال سبع سنوات، هي صفر إنجازات مع تدهور الأوضاع المعيشية عمّا كانت عليه سابقاً، وهو ما يلمسه التونسي في حياته اليومية، مبيناً أن الغضب الشعبي المتنامي سيتحول إلى حركة واعية ومنظمة لإنهاء هذا النظام الدكتاتوري المعادي للحرية وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية بحسب وصفه

وترى القيادية في جبهة الخلاص الوطني، عنايات مسلم، أنه طيلة سبع سنوات من حكم سعيّد، تحولت تونس إلى سجن كبير، فرقعة الفقر تزداد، ولا شيء تحقق في البلاد سوى المحاكمات والقمع، داعية في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى تحسين الأوضاع والعودة إلى الديمقراطية، لأنه دون ذلك لا يمكن لتونس أن تتحسن وتنهض من جديد. وأوضحت أن أبرز المطالب تتمثل بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، لأن هؤلاء ليسوا متآمرين بل مظلومين.

أما المحامية هيفاء الشابي (ابنة رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي)، فاعتبرت في حديث لـ"العربي الجديد"، أن العدالة الوحيدة في حكم قيس سعيّد هي أن المحاكمات السياسية شملت الجميع، من معارضين ونشطاء ومدونين، جلّهم في السجون، حيث تكاد تكون هذه التوقيفات يومية، وترتفع حصيلة وفيات الشباب داخل السجون. وأضافت: "بعضهم لا نعرف لماذا زج بهم في السجن وكيف حصلت الوفيات؟"، مشيرة إلى أن القمع هو المسيطر على هذه الفترة وكل من يعبّر عن رأيه قد يزج به في السجن.

ولفتت الشابي إلى أن تونس تراجعت في مجالات عدة، في الحقوق والحريات والصحة والتعليم، مسلّطة الضوء على غياب أي حوار اجتماعي أو ميزانية للمالية وفق المقاييس المعمول بها، كما لا وجود لحكومة تعمل دون الخضوع للسلطة التنفيذية.

وأكد الرئيس السابق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الحريات في تونس شهدت تراجعاً غير مسبوق، حيث تمّ التضييق كثيراً على الحقوق والحريات، وساءت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى درجة كبيرة، مبيناً أن المنظمات والأحزاب وحتى السلطة لا بد أن تعي أن الأوضاع لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة.

وأضاف الرمضاني أن الغضب الشعبي يزداد حيث لا بد من التغيير لأن استمرار الأوضاع سيزيدها سوءاً على سوء، موضحاً أنه لا يعلم صراحةً كم سيطول هذا الوضع، ولكنه "لن يكون في صالح السلطة ولا الشعب"، وفق تعبيره.

أما الناشط السياسي، حسام بن أحمد (من مناصري قيس سعيّد)، فرأى أن الرئيس التونسي عندما تسلّم الحكم كان الوضع في البلاد صعباً، والفساد مستشرياً، وهناك حالة من التراخي في مجلس نواب الشعب (البرلمان)، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مفهوم الدولة كان على المحك والوضع في خطر، خصوصاً في 25 يوليو 2021، مشيراً إلى أن تسمية المسار، والتاريخ 25 لا تهم بقدر ما يهم المسار الإصلاحي الذي بُني على صعوبات عدة، وأزمة خانقة متراكمة، وعلى موازنة تعاني من مشاكل عديدة، ومفهوم للدولة كان في تراجع وكل هذا يتطلب وقتاً طويلاً للإصلاح.

وبيّن بن أحمد أن قيس سعيّد كان بمفرده في مواجهة أصحاب المصالح والنفوذ ممن يصعب عليهم التخلي عن امتيازاتهم تلك، مضيفاً أنه كانت هناك قوى جذب استهدفت جلّ القطاعات لتخلق أزمة في البلاد شملت كل المجالات، من مضاربة وأزمات مفتعلة مقابل قوى الإصلاح التي كانت في كل مرة تسعى إلى إيجاد الحلول، مضيفاً "أننا في مرحلة البناء، ولكن هذا يتطلب مزيداً من الوقت".

وأشار الناشط المؤيد للرئيس التونسي قيس سعيّد إلى أن المطلوب تحوير (تعديل) وزاري عاجل، لأنه لا يمكن القيام بإصلاحات في ظلّ حكومة عاجزة أو مسؤولين مكتفين بالتسيير دون أفكار أو برامج، فالمسار يتطلب حكومة كفاءات لها ولاء تام للوطن.

سبعٌ عجاف

أما المحلل السياسي، زهير إسماعيل، فوصف فترة حكم سعيّد بالسبع العجاف، كان منطلقها من 25 يوليو 2021 في سياق انتقال متعثر اجتمعت كل أسباب إيقافه، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد" أنها خلاصة سياسية لعملية ترذيل وتعطيل ممنهجة للانتقال الديمقراطي دشّنتها الثورة المضادة مع أول عملية اغتيال سياسي في فبراير/شباط 2013 غير بعيد عن اتجاه إقليمي ودولي مناهض للربيع العربي في تونس.

زهير إسماعيل: الانقلاب اعتمد على أجهزة الدولة الصلبة وتحول أداؤه إلى تجريف شامل للحياة السياسية

واعتبر إسماعيل أن الانقلاب هو العبارة التي علقت بهذه السنوات السبع، وهو التسمية التي أطلقها "مواطنون ضد الانقلاب" في تصديهم لمحاولة شطب الثورة ومسارها، مؤكداً أنهم بنوا حراكهم المواطني على أنه لا يمكن تصحيح الأخطاء تحت سقف الديمقراطية بخطيئة الانقلاب عليها.

وبيّن المحلل السياسي أنه "قد يكون الانقلاب، وكل انقلاب، رغم افتقاده للشرعية القانونية والأخلاقية، سبباً في الانتقال بالوضع المنقلب عليه إلى حال أفضل، ولكن حصيلة السنوات السبع من انقلاب سعيّد جعلت منه عملية تدمير يصعب إحصاء نتائجها"، مشيراً إلى أن ما يمكن الوقوف عنده، هو جرّ الدولة خارج الشرعية، فقد عاشت دولة الاستقلال مشكل الشرعية رغم ما توفقت إليه من منجزات، وقد أنهت الثورة هذا المشكل بالاختيار الشعبي الحر، وحوّلت الصراع مع الدولة طوال العهدين البورقيبي والنوفمبري (عهد زين العابدين بن علي) إلى منافسة سياسية تحت سقفها، ولكن الانقلاب على دستور الثورة وضع الدولة مجدداً خارج الشرعية وفي مواجهة الناس.

وبيّن إسماعيل أن في ذلك هدم للدولة ولما تمّت مراكمته من مؤسسات دستورية في عشرية الانتقال، مضيفاً أن إرساء الحكم الفردي المطلق، جعل أداء الانقلاب يتطور بالاعتماد على أجهزة الدولة الصلبة إلى تجريف شامل للحياة السياسية واستهداف للحرّيات وفتح لأبواب السجون أمام قيادات المعارضة الديمقراطية لتشمل كل المشاركين في عملية الانتقال، بمن فيهم الذين أيّدوا الانقلاب وساهموا في التمهيد له، وفي ذلك ثأر من الثورة ورموزها ومن كل الفاعلين والمشاركين في عشرية الانتقال إلى الديمقراطية، وفق تعبيره.

ولفت المحلّل السياسي التونسي إلى أنه في ظل عملية التجريف الشاملة هذه تحولت الأزمة المالية الاقتصادية الموروثة عن العشرية والانتقال وما سبقها من سياسات إلى كارثة وطنية، مؤكداً أن سنوات الانقلاب السبع تفصح عن فشل شامل لعملية تصحيح المسار، وعن منظومة حكم لا تملك من أسباب الاستمرار سوى دعم أجهزة الدولة الصلبة وضعف المعارضة واختلاف مكوناتها العميقة والاستثمار في التوازنات الإقليمية المتعارضة في السياق المحلي والإقليمي والتي تناهض في جوهرها توجه الثورة السيادي وكل محاولات بناء المواطنة في المجال العربي.

العربي الجديد

شارك هذا المقال:

سياسيون تونسيون يقيمون حكم قيس سعيّد: 7 سنوات عجاف | أنساق