أولا- عندما يذهب رئيس دولة إلى جهة من الجهات لتناول أي موضوع هو لا يدرك أنه يقفز على عديد المستويات القيادية : رئاسة الحكومة ، الوزارة المشرفة على القطاع ، الوزارات المتدخلة في الموضوع ، هياكل الوزارات بمدرائها و رؤساء مصالحها جميعا و هو يقفز فوق كل سلطات اللامحورية في الدولة التونسية (الولاة و ما تابعهم من ادارات جهوية و إطارات محلية).
ثانيا- الخطاب الغالب في بيانات رئاسة الجمهورية : إنتقاد للمسؤولين ، و تهديد و وعيد بتغيير المسؤولين بآخرين أكثر وطنية و أكثر مسؤولية و هو خطاب لم يجد للتنفيذ طريقا إلى اليوم
ثالثا- إختار قيس سعيد الحكم مع الإطارات العليا للإدارة التونسية مع حكومة ادارية بحتة و هو لا ينفك من إنتقادها و كذلك ينقدها كل من ليس له الشجاعة الكافية لنقد السلطة القائمة الفعلية و ليست الصورية ..
رابعا- دستور قيس سعيد يقول بصراحة ان الحكومة تنفذ سياسات رئيس الدولة الذي يسطرها و يعلم بها مجالس الشعب و الأقاليم و هذا لم يقع إلى حد علمنا .. تظطر الحكومة الإدارية للتقدم في معالجة الشأن العام و تذهب إلى حدود تسطير مخطط تنمية لخمس سنين لم يثبت حضور رئيس الدولة في المجالس الوزارية المخصصة له .. ثم صودق عليه إجمالا (من غير نقاش حقيقي يفضي إلى تغييرات مقترحة) في مجلس النواب !!
خامسا- زيارات الرئاسة تتبع ببيانات تغلب فيها اللغة الإنشائية، و تغيب الإجراءات العملية التي تعالج الأوضاع ..
هذه الزيارات تثبت شيئاً واحداً : فاقد الشيء لا يعطيه. ليست للسلطة القائمة حلول للأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية الراهنة و الأهم من كل هذا و الأخطر : ليس لها حلول سياسية لحالة العزلة الخانقة التي تعيشها السلطة بمحض إختيارها.

