منذ إقدام قيس سعيد على "فرملة" مسار التدرب الديمقراطي، رفعت عدة أحزاب وشخصيات شعار "إسقاط الانقلاب" وتشكلت حركة "مواطنون ضد الانقلاب" ثم خلفتها "جبهة الخلاص الوطني"، وظلت دائرة المعارضة تتسع كلما تقدمت "ٱلة التجربف" في قصف القامات والكيانات العنيدة، وأيضا كلما فشلت السلطة في تحقيق انتظارات الناس الحقيقية من شغل وتغطية اجتماعية وراحة معيشية، لم تكن السلطة متفرغة بالكلية للمسألة الاجتماعية بقدر ما كانت منشغلة بملاحقة من تعتبرهم متٱمربن وفاسدين وعملاء وخونة ومنافقين، تلك الشتائم تحقق إشباعا نفسيا لمن يئسوا من السياسيين وصدقوا حكاية التعويضات والمغانم واتهامات أخرى كثيرة.
مشاهد الخصام في البرلمان وصخب المنابر الاعلامية كلها كانت جزءا من بيئة سهّلت عماية الانقضاض على السياسة والسياسيتن ليلة 25 جويلية 2025.
بعد خمسة أعوام يوشك مخزون المقذوفات أن ينفد من مخازن 25، وتوشك المنصات أن تنزل صورايخها بعد أن طال انتظار إطلاقها على أعداء حقيقيين من فقر وبطالة ونقص أدوية...، صار الشارع الاجتماعي واعيا، وعي الحاجة، وليس تعنيه فلسفات ولا أشعار ولا فرزدق ولا بحتري، الحاجة مدرسة لانتاج الوعي الاجتماعي، ليس لعموم الناس مشكلة مع ديمقراطية ولا مع شيوعية ولا مع إسلامية ولا مع مسار ومسارت، إنما لعموم الناس مشكلة مع من لا يحقق حاجاتهم وهو يحكمهم ، ولن يبحثوا له طويلا عن مبرراتٍ لفشله.
هل يكون غضب عموم الناس من "المسار" خادما لمعارضيه
من الوجوه السياسية التقليدية؟ طبعا وبكل تأكيد، وحاليا، لا، فثمة انطباع سيء استطاعت وسائل إعلام داخلية وخارجية تثبيته في وجدان كثير من عموم الناس وفي أمزجتهم حتى صار الحديث عن الرجوع إلى المسار الديمقراطي غير مُغرٍ لمن ينتظرون حلولا عاجلة لمتطلبات عيشهم.
هل ستظل المعارضة تكتكفي بممارسة الاحتجاج وبإدانة الاعتقالات وظروف المساجين السيئة ؟ كيف يمكنها التحول إلى طرف مقابل أو محاذ لمسار 25 المتعثر؟
وهل ستظل السلطة تقيم جدارا سميكا بينها وبين كل الأصوات الداعية الى فتح طريق أخرى وطرائق مجدية للخروج من الأزمة؟
البحري العرفاوي

