من حق جماعة الدستوري الحر أن يعترضوا على اعتبار بن علي دكتاتورا.
مقالات راي 20 أوت 2026

من حق جماعة الدستوري الحر أن يعترضوا على اعتبار بن علي دكتاتورا.

بقلم: ameurayed

من حق، بل من واجب التجمعي "الحر الأصيل" أن يعشق بن علي، ويعتبره رئيسا عظيما، وقائدا ملهما، وأبَ النهضة التونسية الرائدة التي جعلت تونس في صف الأمم المتقدمة! وأنا أتفهمه جدا..!

أتفهم أن يحمل هذه القناعات شاب تونسي فتح عينيه في هذه الدنيا وسط عائلة، الأب فيها عضو شعبة تجمعية، أو عضو لجنة تنسيق، أي "ناشطا سياسيا" متطوعا في تنظيم احتفالات السابع من نوفمبر وعيد المرأة حيث يستمع بانتباه إلى الخطب العميقة للدكتورة ليلى بن علي.

هذا الشاب وجد، الله غالب، صعوبات في فهم طلاسم البرامج المدرسية فانقطع عن الدراسة مبكرا، لكن والده، "الناشط السياسي"، طلب من رئيس لجنة التنسيق تعيين ابنه، المتخرج من الإعدادي، في الخطوط الجوية التونسية أو في شركة الميترو، أو أن يتوسط له في رخصة تاكسي أو رخصة بيع دخان، أو حاجبا في وزارة أو إدارة... الخ.

استلم الشاب وظيفته.. واستقر مهنيا، على بكري، وترقّى في سلّم الوظيفة التي دخلها من دون مناظرة وعلى حساب آلاف من أقرانه الذين واصلوا دراستهم سنوات طويلة بعده وحصلوا على شهائد عليا وشاركوا في مناظرات كثيرة.. وفشلوا.

هذا الشاب انخرط في التجمع طبعا.. وحمل مشعل النضال عن أبيه.. وصار يتوسط هو أيضا لتعيين معارفه وأقاربه في وظائف ومواقع على حساب مستحقيها.

هذا الشاب، الطموح والنشيط، صار كهلا تونسيا، شبه أمي نعم، لكنه يمتلك الوجاهة والثروة والعلاقات والعقارات.. ويحب بن علي وليلى حبا جمّا. ويعتبر كل ما يفعله بن علي من اعتقالات للمعارضين وتعذيبهم بأبشع الطرق حتى الموت.. وتشريد عائلاتهم.. ومنع أبنائهم وأقربائهم من الوظائف ومراقبة حركتهم وتجويعهم.. يعتبره عملا وطنيا شجاعا ورائعا.

يحدث أن يكون "الإسلامي" المعتقل جاره أو من أبناء مدينته، أو زميل دراسة في الابتدائي، فيشعر أحيانا ببعض التعاطف، لكنه سرعان ما يلعن الشيطان ويتذكر أن المعتقل يجب أن يموت ليتقدم الوطن.. فيطمئن.

هذا التونسي.. هو الذي يرفض الآن، وسيرفض غدا وإلى الأبد، أن يعتبر بن علي دكتاتورا أو قاتلا أو مجرما.. ولا حتى عشر ذلك. بن علي، حتى لو قتل وعذّب وشرّد آلاف التونسيين "الآخرين"، سيظل في عيون التجمعي الأصيل صانع رفاهه الشخصي.. وكل حياته.

مقابل هذا التجمعي، يوجد طفل تونسي فتح عينيه على الدنيا فوجد والده في السجن محكوما بعشرين عاما. ورأى أعوان الأمن يقتحمون دارهم ليلا ليجرّوا أمه أمامه.. ليحققوا معها عن مصدر ثمن وجبة العشاء التي طبختها لصغارها.. والحال أنها من دون دخل بعد سجن زوجها!

وربما يتم إيداعها السجن هي أيضا بتهمة تلقي مساعدات مشبوهة. فيضطر هذا الطفل التونسي إلى العيش مع جدوده إن كانوا أحياء.. أو يتشرد في الشارع هو وإخوته.

ينقطع هذا الطفل عن الدراسة، حين يصبح شابا يتعلم السرقة، يصبح حريفا وفيا للسجن. يصبح كهلا.. من دون عمل.. ولا وجاهة ولا علاقات. تقع ثورة.. فيتم تسجيله في قائمة ضحايا التعذيب.. فيأمل أن يحصل على "رأس مال" صغير يستثمره في نصبة خضر أو نصبة ألعاب أطفال أيام الأعياد.. فتقوم الدنيا ضده وتتهمه بأنه حصل على تعويضات مقابل سجن أبيه وضياع حياته وحياة عائلته.. فلا يحصل على شيء.. ومع ذلك يظل في ذهن الناس سببا في إفلاس الدولة.

هذا الشاب التونسي صار الآن كهلا.. ولو سألته هل يعتبر بن علي دكتاتورا! سيقول لا طبعا!

بل يعتبره، هو وأنصاره، أقذر من جيفة خنزير ملقاة وسط الطريق!

قليلا من الحياء..

الحاج مسعود

شارك هذا المقال:

من حق جماعة الدستوري الحر أن يعترضوا على اعتبار بن علي دكتاتورا. | أنساق