أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بالأوضاع "غير الإنسانية" داخل السجون في تونس، والتي ازدادت صعوبة مع موجات الحر الشديدة التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي لوكالة فرانس برس إن المنظمة وثقت، استنادًا إلى معلومات من أطباء ومحامين وعائلات، وفاة 23 سجينًا خلال الصيف.
ولم تصدر السلطات حصيلة رسمية مجمعة لهذه الوفيات، كما لم تعلن بيانات بشأن التداعيات الصحية لموجات الحر في مختلف أنحاء البلاد.
وأكدت وزارة الصحة أنه لا يمكن نسبة أي وفاة إلى الحرارة من دون تأكيد من الطب الشرعي.
ظروف "تهدد حياة السجناء"
وقال الطريفي إن "الظروف غير إنسانية أساسًا في الأوقات العادية"، مضيفًا أن تجاوز درجات الحرارة أحيانًا 45 درجة مئوية في زنازين مكتظة يجعل الأوضاع "تهديدًا لحياة السجناء".
وتواجه السجون التونسية انتقادات متكررة بسبب الاكتظاظ وصعوبة ظروف الاحتجاز، فيما تتحدث منظمات غير حكومية عن ضعف التهوئة ومحدودية إمدادات المياه أحيانًا، وهي اتهامات ترفضها إدارة السجون.
وشهدت تونس هذا العام موجات حر استثنائية من حيث شدتها وطول مدتها، مع تجاوز درجات الحرارة في كثير من الأحيان المعدلات المعتادة واقترابها من 50 درجة في بعض المناطق الداخلية.
ومن بين الوفيات التي جرى توثيقها رجل الأعمال التونسي لزهر سطا، وفق ما أعلنته ابنته ووسائل إعلام محلية.
كما كشف الطريفي عن وفاة رجل أعمال لبناني داخل السجن في تونس، فيما أفاد مصدر قضائي لبناني فرانس برس بأن والد المتوفى أبلغ السلطات اللبنانية بوفاته قبل أسبوع.
وأعربت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب عن "قلقها من تدهور ظروف الاحتجاز وتزايد الوفيات في الوسط السجني"، مشيرة إلى أن ظروف عدد من حالات الوفاة لا تزال غير واضحة بما يكفي.
ودعت إلى إجراء "تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة" بشأن الوفيات، في ظل غياب بيانات رسمية مجمعة حولها.
وخلال الصيف، حذرت عائلات عدد من الموقوفين من تدهور أوضاع ذويهم مع ارتفاع درجات الحرارة، وبينهم أقارب الناشط السياسي أحمد نجيب الشابي البالغ 82 عامًا، ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي البالغ 85 عامًا.
وكتبت هيفاء الشابي، ابنة نجيب، عبر فيسبوك: "لن أنتظر إلى أن يتوفى أبي وعمي في السجن"، مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.
وفي 22 أغسطس/ آب، رفضت إدارة السجون اتهامات بالإهمال أو التقصير في الرعاية.
وتجددت المخاوف في الأيام الأخيرة بعد تدهور الحالة الصحية للصحافي الاستقصائي محمد اليوسفي، الذي أوقف الجمعة بتهمة الإثراء غير المشروع، قبل أن يخضع لعملية جراحية بسبب التهاب الزائدة الدودية، ثم يعاد استجوابه لدى قوات الأمن.
التلفزيون العربي

