تنظر محكمة التعقيب يوم غد الخميس 10 سبتمبر 2026 في الطعون المرفوعة من عدد من المتهمين في ما يعرف بقضية «بنك الإسكان»، وذلك ضد قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس القاضي بإحالتهم على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وتتعلق القضية بتتبعات شملت رجل الأعمال يوسف الميموني وعدداً من أفراد عائلته، إلى جانب إطارات ومسؤولين سابقين ببنك الإسكان ومحامين وعدل تنفيذ وخبراء، وذلك على خلفية ملف قروض ونزاع مالي بين المؤسسة البنكية وعدد من الشركات التابعة للميموني.
وكانت النيابة العمومية قد أذنت في أكتوبر 2024 بفتح الأبحاث والاحتفاظ بالمدير العام السابق لبنك الإسكان، في إطار أبحاث تعلقت بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بقروض حصل عليها رجل الأعمال يوسف الميموني وابنه غازي. وتطورت الأبحاث لاحقاً لتشمل عدداً أكبر من الأشخاص والجهات المتصلة بالملف.
وبحسب المعطيات المنشورة حول القضية، فقد انتهت أعمال التحقيق إلى توجيه اتهامات تتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها للنفس أو للغير والإضرار بالإدارة، إلى جانب مخالفة التراتيب المنطبقة لتحقيق منافع غير مشروعة، والتدليس ومسك واستعمال مدلس، فضلاً عن تكوين وفاق بقصد غسل الأموال واستغلال التسهيلات المرتبطة بالوظيفة أو النشاط المهني والاجتماعي.
وتشير المعطيات التي سبق نشرها حول الملف إلى أن الأضرار موضوع الأبحاث تجاوزت 20 مليون دينار، وهي من أبرز المعطيات المالية التي طبعت القضية منذ انتقالها من مرحلة البحث والتحقيق إلى مرحلة الإحالة على المحاكمة.
من بنك الإسكان إلى القضاء والمحاماة
ولم تقتصر الأبحاث على رجال الأعمال والمسؤولين البنكيين، إذ امتدت إلى عدد من المحامين وعدل تنفيذ وخبراء، كما شملت في مرحلة من مراحل البحث ثلاثة قضاة سابقين.
غير أن المسار القضائي الخاص بالقضاة الثلاثة فُصل عن بقية المتهمين، إذ أُفرد لهم ملف مستقل، بسبب تعذر سماعهم في مرحلة سابقة في ظل عدم إمكانية رفع الحصانة عنهم. وفي مرحلة لاحقة، نقضت دائرة الاتهام قرار ختم البحث والإحالة في ما يتعلق بالقضاة الثلاثة وقضت بحفظ التهم في حقهم، بينما أبقت على إحالة بقية المشمولين بالبحث على الدائرة الجنائية المختصة.
ماذا قررت دائرة الاتهام؟
كانت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد أيدت قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق وإحالة المتهمين على الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي.
وبحسب المعطيات المنشورة في مارس 2026، شملت الإحالة يوسف الميموني وابنه وشقيقه، إلى جانب عدد من المحامين وعدل تنفيذ وإطارات سابقة ببنك عمومي، مع رفض مطالب الإفراج المقدمة لفائدة عدد من المتهمين الموقوفين.
كما تضمنت الإحالة اتهامات تتعلق بالتسهيلات التي تم الحصول عليها في إطار العلاقة بين المؤسسة البنكية والشركات التابعة للميموني، وهي النقطة التي تشكل محوراً أساسياً في الملف القضائي.
الطعن بالتعقيب يؤجل النظر في القضية
وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد شرعت في النظر في القضية، غير أن هيئة المحكمة قررت تأجيلها إلى 17 سبتمبر 2026 استجابة لطلب هيئة الدفاع، وذلك في انتظار مآل الطعون بالتعقيب المرفوعة ضد قرار دائرة الاتهام.
وبالتالي، فإن قرار محكمة التعقيب المنتظر يوم الخميس 10 سبتمبر قد تكون له انعكاسات مباشرة على المسار الإجرائي للقضية، قبل موعد الجلسة المحدد أمام الدائرة الجنائية في 17 سبتمبر.
قضية ليست الوحيدة في مسار يوسف الميموني
ويأتي ملف بنك الإسكان ضمن سلسلة من القضايا القضائية التي طالت رجل الأعمال يوسف الميموني خلال السنوات الأخيرة.
فقد سبق أن شملته أبحاث في ملف يتعلق بشبهات الاستيلاء على الملك العمومي البحري، كما تعلقت به قضايا أخرى ذات صبغة ديوانية وصرفية ومالية.
وفي ديسمبر 2025، أصدرت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً بالسجن في حق يوسف الميموني بلغت في مجموعها 33 سنة في سبع قضايا تتعلق بجرائم ديوانية وصرفية، مع أحكام بالسجن وخطايا مالية في حق أفراد من عائلته.
كما سبق أن قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي في ماي 2025 بسجنه لمدة عامين في قضية أخرى، بحسب المعطيات المنشورة آنذاك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحكام والاتهامات تظل مرتبطة بملفات قضائية مختلفة، ولا تعني صدور
حكم بات ونهائي في القضية الحالية المتعلقة ببنك الإسكان.
تونس تيلغراف

