الرئيس الصيني في تونس.... الحقيقة
اخبار وطنية 9 سبتمبر 2026

الرئيس الصيني في تونس.... الحقيقة

بقلم: ameurayed

مؤشرات مؤكدة على برمجة زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تونس في الوقت الراهن، كما لا يوجد إعلان رسمي عن حزمة مشاريع صينية «عملاقة» أو استثمارات ضخمة سيتم ضخها في تونس بمناسبة زيارة مرتقبة.

وتعود أصل المعلومة إلى جوان 2024، عندما أعلن السفير الصيني لدى تونس أن الرئيس شي جين بينغ قبل دعوة وجهها إليه رئيس الجمهورية قيس سعيد لزيارة تونس. غير أن الإعلان لم يتضمن موعداً محدداً للزيارة، ولم تتحول الدعوة منذ ذلك التاريخ إلى برنامج زيارة معلن رسمياً.

وكان قيس سعيد قد زار الصين في ماي 2024، حيث أعلنت تونس والصين إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين. كما تحدث الجانب الصيني آنذاك عن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري ودعم تونس في تنفيذ مشاريع تنموية.

لكن الانتقال من هذه المعطيات إلى القول إن «زيارة مرتقبة» ستؤدي إلى «التصنيع والتكنولوجيا وضخ مشاريع عملاقة» يمثل قفزة في الاستنتاج لا تسندها، في الوقت الحالي، بيانات رسمية صينية أو تونسية منشورة.

والأهم أن زيارة الرئيس الصيني التي شهدتها المنطقة في مطلع سبتمبر 2026 كانت إلى مصر، وليس تونس، وهو ما قد يكون ساهم في إعادة تداول أخبار قديمة عن الدعوة التونسية وربطها خطأ بزيارة إقليمية حديثة.

الصين أكبر مصدر للسلع إلى تونس

ولا يعني ذلك أن العلاقات الاقتصادية بين تونس والصين غير مهمة. على العكس، فإن الصين أصبحت شريكاً تجارياً بالغ الأهمية بالنسبة إلى تونس، لكن طبيعة المبادلات الحالية تكشف في المقابل عن اختلال كبير في الميزان التجاري لصالح الصين.

فوفق بيانات وزارة الخارجية الصينية، بلغ حجم التجارة بين البلدين خلال سنة 2024 نحو 2.88 مليار دولار، منها 2.38 مليار دولار صادرات صينية إلى تونس مقابل نحو 500 مليون دولار فقط من الصادرات التونسية إلى الصين.

أي أن تونس سجلت، وفق هذه الأرقام، عجزاً تجارياً مع الصين يقارب 1.88 مليار دولار في سنة واحدة.

ويكتسب هذا الرقم أهمية أكبر عند الحديث عن «تعزيز الاستثمارات» و«المشاريع العملاقة»، لأن التحدي الحقيقي بالنسبة إلى تونس لا يتمثل فقط في جذب التمويل أو استيراد التجهيزات والسلع الصينية، وإنما في تحويل العلاقة التجارية مع الصين من علاقة يغلب عليها تدفق السلع الصينية إلى السوق التونسية إلى علاقة تسمح بزيادة الصادرات التونسية ونقل التكنولوجيا وإقامة صناعات موجهة إلى التصدير.

وتشير البيانات الصينية إلى أن أهم ما تصدره الصين إلى تونس يشمل الآلات والمعدات الكهربائية والسيارات وقطع الغيار وغيرها، في حين تظل صادرات تونس إلى السوق الصينية محدودة مقارنة بحجم الواردات.

فرصة حقيقية ولكن بشروط

وتوجد بالفعل فرصة أمام تونس للاستفادة من السوق الصينية، خصوصاً بعد دخول قرار صيني حيز التنفيذ في ماي 2026 يمنح سلعاً من 53 دولة إفريقية، من بينها تونس، إعفاءً جمركياً بنسبة 100% لمدة عامين عند دخولها السوق الصينية.

غير أن الاستفادة الفعلية من هذا الامتياز تتطلب قدرة تونسية على إنتاج سلع تنافسية قابلة للتصدير إلى الصين، وليس مجرد زيادة الواردات الصينية.

لذلك، فإن الحديث عن زيارة شي جين بينغ إلى تونس باعتبارها حدثاً مؤكداً، أو عن «مشاريع عملاقة» تم الاتفاق عليها مسبقاً، لا يستند حالياً إلى إعلان رسمي واضح.

الثابت هو أن هناك دعوة تونسية سابقة قبلها الرئيس الصيني، وأن البلدين أعلنا شراكة استراتيجية، وأن الصين تعد اليوم من أبرز الشركاء التجاريين لتونس. أما موعد الزيارة وحجم المشاريع والاستثمارات التي قد تنتج عنها، فهي أمور لا تزال بحاجة إلى إعلان رسمي ولا ينبغي تقديمها للرأي العام باعتبارها وقائع محسومة.

وفي النهاية، فإن أي شراكة صينية جديدة ستكون ذات قيمة أكبر لتونس إذا نجحت في معالجة الاختلال القائم في المبادلات التجارية، لا سيما أن الأرقام الحالية تظهر فجوة كبيرة بين ما تستورده تونس من الصين وما تصدره إليها.

تونس تيلغراف

شارك هذا المقال: