انتحار مهاجر تونسي بعد ساعات من ترحيله قسراً من ألمانيا
اخبار وطنية 19 أوت 2026

انتحار مهاجر تونسي بعد ساعات من ترحيله قسراً من ألمانيا

بقلم: ameurayed

إلى تونس قادما من ألمانيا بعدما جرى ترحيله قسرا في إطار خطة الاتحاد الأوروبي لترحيل المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب المتوسط. وقال التوهامي عويساوي إن ابن شقيقه موسى عويساوي ( 23 عاما)، انتحر في منزل عائلته بمنطقة بوحجلة من محافظة القيروان بعد أقل من 24 ساعة من وصوله من ألمانيا التي أقام فيها لمدة ثلاث سنوات بصفة مهاجر غير نظامي.

وأكد عويساوي أن موسى كان قد وصل إلى إيطاليا عام 2022 في رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من سواحل تونس وكان عمره حينها 19 عاما، حيث قضى فترة في إيطاليا قبل أن ينتقل إلى ألمانيا بحثا عن فرصة عمل هناك وتسوية وضعية إقامته، مضيفا "فوجئت الأسرة بوصول ابنها ظهر أمس الثلاثاء بعدما تمت إعادته قسرا على متن رحلة جوية قادمة من ألمانيا"، مؤكدا أن الشاب المتوفى وصل في وضع نفسي صعب وكان مرتبكا، وأشار إلى تعرضه للحقن بمادة قبل ترحيله، دون أن يذكر تفاصيل إضافية.

وأشار التوهامي عويساوي إلى أن الشاب موسى قضى ليل الثلاثاء مع أسرته قبل أن يصعد لاحقا إلى سطح المنزل وينهى حياته شنقا في أحد الأعمدة بينما كان باقي أفراد العائلة نيام، ما حال دون إنقاذه. وتابع "لا تملك الأسرة تفاصيل كثيرة عن ظروف ترحيله، لكن الفقيد أبلغ عائلته قبل ترحيله بأنه كان يسعى لتسوية وضعية إقامته في ألمانيا والحصول على فرصة عمل أفضل بعد سنوات قضاها في العمل في قطاعات مختلفة حتى يتمكن من الاستقرار هناك وتحسين وضعه المالي".

وخلال السنوات الأخيرة وسّعت دول أوروبية عمليات الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين من فرنسا وألمانيا عبر رحلات جوية تصل إلى المطارات التونسية أسبوعيا. وأعلنت جمعيات مدنية داعمة لحقوق المهاجرين عن ارتفاع عدد المهاجرين التونسيين المرحلين من دول أوروبية، مطالبة السلطات التونسية بالكشف عن بنود اتفاقية الهجرة التي وقعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز 2023، ما أدى إلى فسح المجال أمام انتهاك حقوق المهاجرين بترحيلهم قسرا في ظروف صعبة.

وبمبادرة من إيطاليا، أبرم الاتحاد الأوروبي "شراكة" مع تونس في يوليو/تموز 2023، تنص على تقديم مساعدات مالية بقيمة 150 مليون يورو ومنح 105 ملايين يورو لمساعدة البلاد على مكافحة الهجرة غير النظامية. وأدت هذه المساعدات إلى زيادة عمليات اعتراض قوارب المهاجرين، وساهمت في انخفاض كبير في عدد الوافدين إلى إيطاليا بنسبة 80% في العام الماضي، وفق بيانات رسمية أعلنت عنها وزارة الداخلية الإيطالية.

وعلّق الناشط في مجال الهجرة والمتحدث السابق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر على حادثة انتحار المهاجر المرحّل موسى عويساوي بأن "هذه الحادثة المأساوية تستعيد مسارات الترحيل القسري للتونسيين من فضاء شنغن بالتعاون مع السلطات التونسية في ظروف لا تحفظ الكرامة الإنسانية وتصاحبها انتهاكات عديدة حتى الوصول لأرض المطار التونسي". وقال بن عمر في تدوينة على صفحته الخاصة على فيسبوك إن "عدد المرحلين التونسيين من ألمانيا صعد من 273 مرحلاً عام 2023 إلى 366 عام 2024 قبل أن يصل إلى 498 مرحلاً سنة 2025"، مؤكدا أن "الترحيل يتم قسرا بعد إصدار السلطات التونسية التصاريح القنصلية اللازمة لإتمام الإجراءات لمن لا يملكون جوازات سفر صالحة".

وأخيرا قالت منظمة هاتف إنذار (ألارم فون)، في تقرير نشرته بعنوان "إجراءات جديدة ضد الهجرة ومسارات جديدة للأشخاص المتنقلين"، إن طريق الهجرة المنطلق من تونس بات "شبه مغلق" نتيجة تكثيف مراقبة الحدود البحرية باستخدام الطائرات المسيّرة، إضافة إلى اعتراض القوارب من قبل السلطات التونسية، ما يدفع المهاجرين إلى تغيير مساراتهم والبحث عن طرق أخرى، خصوصاً انطلاقاً من ليبيا باتجاه اليونان وكريت. وأكد التقرير الذي نشر على منصة "أكس" أن هذا التشديد لم يؤدِ إلى اختفاء محاولات الهجرة، بل ساهم في تغيير مساراتها ودفع مزيداً من الأشخاص إلى البحث عن طرق أخرى. وقالت المنظمة في تقريرها "إن الاتفاقات والشراكات بين تونس والاتحاد الأوروبي، التي تقدم باعتبارها شراكات استراتيجية، أدت إلى تعاون أكبر في منع انطلاق القوارب واعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى تونس، إلى جانب تنظيم عمليات العودة الطوعية وتشديد الرقابة على الحدود. ويصف التقرير تونس بأنها أصبحت "مقاولاً فرعياً" لسياسات الهجرة ا

لأوروبية.

العربي الجديد

شارك هذا المقال:

انتحار مهاجر تونسي بعد ساعات من ترحيله قسراً من ألمانيا | أنساق