جماعة " السليمانيين" في قبضة  الامن التركي .. من هم ؟ وما هي قصتهم ؟؟
مقالات راي 18 أوت 2026

جماعة " السليمانيين" في قبضة الامن التركي .. من هم ؟ وما هي قصتهم ؟؟

بقلم: ameurayed

بدأت القصة بعد محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016 حيث حدث شيء مهم داخل جماعة السليمانيين

فقد توفي زعيم الجماعة أحمد عارف دينيزأولغون في شهر سبتمبر 2016 في ظروف مشبوهة. وبعد وفاته تولى شخص اسمه عليهان قريش قيادة هذه الجماعة الدينية. ومنذ ذلك الوقت بدأت الدولة التركية تراقب بشكل أكبر الطريقة التي تتوسع بها الجماعة. و قبل أيام جاءت أكبر عملية أمنيه تستهدف الجماعه حيث فتحت النيابة العامة في أنقرة تحقيقا ضدها.

وقد شملت العملية 17 ولاية تركية، وتم إصدار قرار بايقاف 49 شخصا و تفتيش 123 موقعا تابعا للجماعة، بينها عشرات المواقع التابعة لشركات مرتبطة بالتحقيق. ولا يتعلق التحقيق بنشاط الجماعه الديني بالرغم من أنه يحوي العديد من الممارسات الغريبة، بل بسبب تحول هذه الجماعة إلى منظمة اقتصادية هرمية تعمل لتحقيق مصالح مالية.

و بحسب ما ورد في التحقيق، فإن هناك حركة أموال ضخمة، وتحويلات للخارج للجماعة تتجاوز 100 مليار ليرة، ووجود شركات تابعة للجماعة ارتفعت فيها بشكل مفاجئ حركة البيع والشراء والتحويلات، ثم لاحقا قاموا بتقسيم تلك الشركات وذلك لإنشاء شركات جديدة برؤوس أموال كبيرة وبعض هذه الشركات - بحسب التحقيق - لم يظهر لها نشاط تجاري يتناسب مع حجم الأموال التي تتحرك داخلها. وهذا يعني أنها شركات وهمية وحركة الأموال فيها عاليه جدا. ولذلك فإن التحقيق يبحث في اتهامات تتعلق بغسيل الأموال والتهرب الضريبي والفواتير الوهمية، واستخدام شركات مختلفة لنقل الأموال وإخفاء مصدرها. كما يفحص التحقيق أيضا تحركات مالية لها صلات بإسرائيل وجهاز المخابرات الالماني. يعني أن هذه التحويلات أصبحت جزءا من التحقيق لمعرفة أين ذهبت الأموال ومن يقف وراءها.

لكن لفهم طبيعة هذه الجماعة، يجب أن نعرف أولا كيف يتعاملون مع أتباعهم. فالسليمانيون معروفون منذ سنوات بدور القرآن والمساكن الطلابية. والشخص الذي يدخل إلى الجماعة يعيش داخل أحد هذه المساكن حيث يكون لديه برنامج يومي منظم مثل الصلاة وقراءة القرآن والحفظ والدروس الدينية.

وبحسب شهادات أشخاص سابقين عاشوا داخل هذه المساكن، فإن الجماعة لديها ممارسة تسمى "الرابطة" أي أن يتصور الشخص المنتمي للجماعة الزعيم أو المرشد في ذهنه أثناء الذكر والدعاء. والمراد من ذلك أن يبقى ذهن المنتمي للجماعة مرتبطا بالشيخ أثناء العبادة. فالعلاقة داخل الجماعة لا تقوم فقط على حضور درس ديني ثم العودة إلى المنزل، بل هناك بيئة كاملة يعيش فيها الطالب ويتعلم ويصلي ويحفظ القرآن، ويقضي وقتا طويلا مع أفراد الجماعة. ومع مرور الوقت تتشكل علاقة قوية بين الطالب والمدرس أو المرشد. وبعض من يتقدمون داخل هذه البيئة يمكن أن ينتقلوا لاحقا من مرحلة الطالب إلى مرحلة العمل داخل شبكة الجماعة.

ويحاول الأمن التركي معرفة ما إذا كان هذا الهيكل قد تحول أيضا إلى شبكة اقتصادية منظمة تعمل بطريقة هرمية.

ويكشف التحقيق عن أوجه تشابه بين طريقة تنظيم هذه الشبكة وبعض الأساليب التي استخدمها تنظيم غولن، مثل تعيين مسؤولين للمناطق من الجماعة، أي كل منطقة يكون لها مسؤول من الجماعة، ومسؤولين للمقاطعات، ولجان داخلية، وسائل اتصال مغلقة، بريد إلكتروني مشفر، وتعليمات بعدم استخدام بعض تطبيقات التواصل، بل وحتى الاقتصار على نقل التعليمات عبر أشخاص يسمون بالرسل.

والسلطات التركية تبحث عن نشاط الجماعة الاقتصادي وما إن كانت تستخدم تكتيكات جماعة قولن. ومما كشفت عنه التحقيقات وجود عدد كبير من العقارات المسجلة باسم زعيم الجماعة وعائلته: فوالدة علي خان قوريش زعيم الجماعه وتدعى عائشة غولدرين قوريش وتملك 138 عقارا. والده محمود صبري قوريش يملك 26 عقارا، وشقيقه حلمي تونا قوريش يملك 13 عقارا، بالإضافة للعقارات المسجلة باسم زعيم الجماعة علي خان قوريش نفسه، ما يصل مجموع ما تملكه عائلة قوريش إلى 191 عقارا. وهو رقم صادم، فكيف تمكنت عائلة واحدة من امتلاك 191 عقارا؟ وما مصادر الأموال التي تم شراء هذه العقارات بها؟ خصوصا وأن هذه الأرقام ظهرت في الوقت الذي تحقق فيه السلطات التركية في شبكة واسعة من الشركات والتحويلات والأصول المرتبطة بعلي خان قوريش فمن أين جاءت كل هذه الثروة؟

كما كشفت السلطات التركية لحظة عثورها على 200 كيلوغرام من سبائك الذهب تقدر قيمتها بنحو 1.34 مليار ليرة تركية،عندما كانت تبحث عن حلمي تونا قوريش شقيق عليهان قوريش في مستودع تابع لشركة يلمازلار كيميا مقربة من الجماعة في اسطنبول، حيث تبين ان الشركة لا تعمل أصلا في تجارة الذهب أو المجوهرات،وهو ما دفع السلطات إلى فتح أسئلة جديدة حول مصدر هذه الكمية الضخمة من الذهب ومن يملكها ولماذا كانت موجودة داخل مستودع شركة لا تعمل في هذا المجال؟

لماذا تحتاج جماعه دينيه لاستخدام تطبيق تواصل مشفر؟ كشف وزير الداخلية التركي أن زعيم السليمانيين عليهان قريش و 3300 شخص من قيادات الجماعة كانوا يستخدمون تطبيقا سريا للتواصل يسمى GLOPER، تم تصميمه خصيصا في الهند، والدخول إليه لا يتم بطريقة عادية، بل يحتاج إلى ثلاث مراحل للتحقق. وهو يشبه بتطبيق ByLock الذي استخدمه تنظيم غولن. وهو تطبيق يستخدمه زعيم الجماعة والقيادات العليا والمسؤولون المعروفون باسم الآباء أو المشرفين. فلماذا احتاجت جماعه دينية إلى وسيلة اتصال سرية بهذا الشكل؟

كشفت التحقيقات أيضا أن الجماعة بنت مركزا بقيمه 70 مليون يورو في المانيا. وكانوا يخططون لنقل انشطتهم هناك. وعند مداهمات السلطات التركيه عثرت على العديد من الأكياس السوداء المليئة بالوثائق التي اتلفتها الجماعة بعد معرفتهم المسبقة بمداهمة الشرطة لمقرهم. وتقول الحكومه التركية أن الجماعة تحولت لتنظيم يشبه جماعة غولن ولديه العديد من مصادر التمويل المشبوهة وله ارتباطات بجهاز المخابرات الالماني.

احمد عبد النبي

شارك هذا المقال:

جماعة " السليمانيين" في قبضة الامن التركي .. من هم ؟ وما هي قصتهم ؟؟ | أنساق