من جديد عاد اسم القيادي الفلسطيني، والمفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، ليتصدر عناوين الصحف والمواقع الإخبارية، ويحظى باهتمام كبير نظرًا للدور الجديد الذي قد يلعبه في الساحة الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص قطاع غزة.
عودة دحلان هذه المرة لم تكن مرتبطة بالمناكفات السياسية التي اعتدنا عليها طوال سنوات الانقسام المريرة بين حركتي “فتح” و”حماس” والسلطة، بل كرجل قد يكون له دورًا حاسمًا في إدارة الحكم بغزة، وفقًا لترتيبات خاصة يجري تجهيزها حول مستقبل القطاع لمرحلة ما بعد الحرب.
عودة اسم دحلان كان مفاجئا للبعض كونه شخصية “مثيرة للجدل” وحولها الكثير من علامات الاستفهام، حول توجهات رجل “فتح” المفصول، وعلاقتها الخارجية والمخطط الي يسعى له، فيما نظر قسم آخر بان دحلان تم تجهيزه فعليًا لقيادة المرحلة المقبلة وخاصة في غزة، التي عانت ولا تزال من مر وويلات الحرب والانقسام معًا.
وبدأت ملامح المشروع التجريبي لإنشاء ما يُوصف بمدينة إنسانية في رفح، جنوب قطاع غزة، بالظهور، وسط تقارير إسرائيلية عن تولّي دحلان قيادة هذا التحرك والذي أصبح بمثابة “مستشار” للبيت الأبيض في شؤون غزة.
القناة 13 الإسرائيلية، كشفت بأن دحلان، يقود المشروع المرتبط بالترتيبات الجديدة في المنطقة.
ويُنظر إلى دحلان، المقيم في الإمارات والمقرّب منها، باعتباره شخصية تحظى بنفوذ داخل دوائر القرار في البيت الأبيض، حيث يُشار إليه باعتباره مستشارا لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف غزة، ويتولى قنوات اتصال مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وبحسب القناة الإسرائيلية، وافقت حركة “حماس” على اختيار دحلان لقيادة التحرك المتعلق بالمشروع في رفح، في خطوة تتعارض مع موقف السلطة الفلسطينية التي تعارض هذا الترتيب.
وبحسب تقرير ميخائيل ميلشتاين، الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الجمعة، فإن دحلان ظهر خلال الأسبوع الأخير بصورة أكثر وضوحا من أي وقت مضى منذ اندلاع الحرب، بعدما كان حضوره الإعلامي والسياسي محدودا خلال الفترة الماضية.
ويرتبط تجدد الحديث عنه بالتحركات المتعلقة بخطة النقاط الخمس عشرة الخاصة بقطاع غزة، والتي تتضمن ترتيبات لنزع سلاح حركة حماس وتشكيل حكومة تكنوقراطية لإدارة القطاع.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن شخصيات بارزة في معسكر دحلان، المعروف باسم “حركة الإصلاح الديمقراطي”، رواية تفيد بأن القيادي الفلسطيني لعب دورا محوريا في التطورات التي شهدها الملف الغزي خلال الأسبوع الماضي، ووفقا لهذه الرواية، تمكن دحلان من إقناع قادة حماس بالموافقة على خطة النقاط الخمس عشرة، التي تقوم على صيغة عامة لنزع سلاح الحركة وتشكيل حكومة تكنوقراطية.
يتمتع دحلان بعدة عوامل تجعله شخصية حاضرة في النقاشات المتعلقة بمستقبل غزة. فهو يتحدث العبرية، وشغل سابقا منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة خلال مرحلة اتفاقات أوسلو، كما أنه معروف لدى دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية.
ويرى التقرير أن دحلان يمثل بالنسبة لبعض الأطراف خيارا يتجاوز الثنائية التقليدية “حماس أو السلطة الفلسطينية”، خصوصا في ظل تراجع الثقة الدولية بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاما، بحسب الصحيفة.
ويرى المحلل السياسي محمد البياع، أن البدء في التأسيس لـ “المدينة الإنسانية” في رفح تحت إشراف محمد دحلان ليس مجرد خطوة إغاثية عابرة، بل هو تحرك سياسي مدروس بعناية فائقة لتهيئة البيئة الميدانية لاستقبال “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” وإيجاد بديل إداري محلي يحظى بقبول أمريكي وإسرائيلي، معتبراً أن توقيت الكشف عن هذا المشروع يتزامن مع مفاوضات القاهرة الحثيثة لإنهاء الحرب، مما يشير إلى محاولة فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض تسبق التوقيع النهائي على اتفاق وقف إطلاق النار الشامل وتلبي الشروط الأمنية للاحتلال.
ويوضح البياع أن تحول دحلان إلى مستشار لإدارة ترامب في ملف غزة، وتواصله المباشر مع “كوشنر” و”ويتكوف”، يعكس رغبة واشنطن في استخدام أوراق وشخصيات فلسطينية تمتلك شبكة علاقات لوجستية وإقليمية قوية لتمرير بروتوكولات حصر السلاح وتفكيك المليشيات المسلحة دون الاصطدام المباشر بالشارع الفلسطيني، مشيراً إلى أن اختيار رفح تحديداً لإقامة هذه المدينة يهدف إلى السيطرة على حركة المعابر والحدود، وضمان تدفق الـ 600 شاحنة يومياً المقررة في الاتفاق عبر قنوات تخضع لإشراف ومراقبة أمنية صارمة تشارك فيها قوة الاستقرار الدولية لمنع أي استغلال عسكري لصالح قوى المقاومة، وفق “فلسطين الآن”.
وينبه المحلل السياسي إلى أن خطورة هذا المخطط تكمن في إمكانية تحويل المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار المدارس والمستشفيات إلى أدوات ضغط سياسي وابتزاز مالي بحق مليوني فلسطيني؛ إذ ستحاول الإدارة المدنية المؤقتة المقترحة تقديم نفسها كمنقذ وحيد للشارع المسحوق بفعل حرب الإبادة الجماعية، معتقداً أن نجاح أو فشل هذه “المدينة التجريبية” مرهون بمدى قدرة الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي على كبح محاولات الالتفاف على السيادة الوطنية، ومنع تحويل غزة إلى كانتونات إدارية معزولة ومقيدة بالاتفاقيات الدولية.
وكان عباس قد أخرج دحلان وأنصاره من حركة فتح عام 2011، بعدما اتهمه بمحاولة تقويض سلطته، فيما ظل الرجل منذ ذلك الحين في موقع الخصومة السياسية مع قيادة السلطة.
في المقابل، يحتفظ دحلان بعلاقات واسعة في العالم العربي، ولا سيما في الإمارات، حيث يقيم منذ سنوات ويحظى بعلاقات وثيقة مع دوائر الحكم هناك. كما يتمتع بنفوذ داخل قطاع غزة، مسقط رأسه، ويحتفظ بعلاقات مع شخصيات وقيادات من حركة حماس رغم الخصومة التاريخية بين الطرفين.
وتزامنا مع التطورات الأخيرة، كثفت وسائل إعلام مقربة من دحلان، وفي مقدمتها قناتا “الكوفية” و”الغد” اللتان تبثان من القاهرة، تغطيتهما الخاصة لخطة التسوية.
وقدمت هذه التغطية الخطة باعتبارها تحولا كبيرا في مسار الحرب ومستقبل القطاع، مع إجراء مقابلات مع شخصيات سياسية بارزة من معسكر دحلان ومعلقين تحدثوا عن دوره في التطورات الأخيرة.
كما بثت القنوات مقابلات مع سكان من غزة داخل مخيمات النزوح، عبروا خلالها عن تأييدهم لدحلان واعتبروه شخصية قادرة على إنهاء معاناتهم.
وقال سفيان أبو زايدة، أحد أبرز قادة معسكر دحلان، إن الأخير كان “مفتاح الاختراق” الذي حدث خلال الأسبوع الماضي، معتبرا أن التحولات الأخيرة لم تكن لتحدث من دونه.
بدوره، قال عماد محسن، المتحدث باسم معسكر دحلان والمقيم في خان يونس، إن الأمريكيين يدركون، بحسب تقديره، أن أي ترتيبات مستقبلية في غزة ينبغي أن تستند إلى دور دحلان، نظرا لما يملكه من نفوذ في الرأي العام وعلاقات مع مختلف الفصائل، على حد قوله.
القيادي في حركة “حماس”، حسام بدران، كشف فعليًا عن سلسلة لقاءات جمعت قيادة الحركة بدحلان، وذلك في إطار حوار وطني شامل، وقال بدران، في تصريحات نُشرت له أمس إن “حماس على تواصل مستمر ودائم مع مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، وبضمنهم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، وقد جرت عدة لقاءات مؤخرا معهم وحضر بعضها محمد دحلان”، مؤكدا أن هذه اللقاءات تناولت “مختلف القضايا الوطنية، ومنها موضوع المفاوضات، ونحن متوافقون معاً في التعامل مع هذا الملف”.
وأشار بدران إلى أن اللقاءات مع تيار الإصلاح الديمقراطي ناقشت بعمق وانفتاح كبير مسألة الانتخابات الفلسطينية المزمع عقدها نهاية شهر نوفمبر المقبل، مضيفا: “نبحث جديا تشكيل تحالف وطني واسع لخوض الانتخابات، تشارك فيه حماس والتيار وفصائل أخرى وشخصيات وطنية مستقلة”.
وأمام هذه التطورات المفاجئة.. يبقى التساؤل.. ماذا يعني أن يكون دحلان حاكمًا لغزة؟ ولماذا وافقت “حماس”؟ وهل تم التجهيز لهذه المرحلة؟
القدس العربي

مقالات راي 17 أوت 2026
دحلان يستعد لحكم غزة ؟؟؟ التفاصيل
بقلم: ameurayedشارك هذا المقال:
