ما يعبر عنه اليوم بوحدة الساحات تطور مهم في مقاومة الانقلاب ورحلة لم تكن سهلة من حالة التشتت الى حالة جديدة عنوانها الاساسي الموقف المشترك ميدانيا والشعار المشترك الذي يعبر عن طيف واسع من التونسيين
بلادنا أصابها ما لم يصبها من قبل نوشك ان نصل الى حالة من الإحباط والاكتئاب العام.
لاجل ذك يمثل التحرك المشترك والذي يفتح مساحة واسعة لمشاركة التونسيين من خلال تبني الشعارات الاجتماعية التي تعبر عن حجم المأساة التي نعيشها ضرورة لاستعادة جزء من كرامتنا بعد الذل والهوان الذي اصابنا لكنه يظل دون ما عبر عنه البيان المشترك للقيادات السياسية السجينة والتي دعت التونسيين لنبذ خلافاتهم والتوجه نحو المستقبل من اجل انقاذ تونس.
نحتاج اذن الى ما هو اكثر
وهذا الأكثر يكون اولا بالصبر على هذا الجهد وحدة الساحات وعدم التراجع عنه ومغالبة صعوبات تطويره وتكريسه في الواقع
وثانيا من خلال توسيع أدوات الفعل الميداني فالمظاهرات وحدها لا تسقط انقلابا صحيح انها تقضم من عمره وتعمق مأزقه وتحرمه من التمدد اكثر في مساحات الخراب والدجل لكنها بحاجة الى أساليب احتجاجية أشد وطئا عليه من مثل الاعتصامات والاضرابات العامة وغيرها من وسائل تعطيل استمراره.
اما الامر الأهم فيتمثل في بناء المشترك الذي نعيد به رسم ملامح تونس المستقبل بعد ان تنجح عمليات الهدم التي نمارس باسم المعارضة او مقاومة الانقلاب
رغم قساوة التجربة سنوات الثورة ورغم صعوبات الطريق التي رافقت كل محاولات التجميع على قاعدة الحد الادنى الوطني ورغم المقاومة المتأصلة عند بعضنا للانفتاح على الآخر المختلف سياسيا والاتفاق معه على مصالح تونس التي لا يجب الاختلاف حولها ورغم صلابة فكرة الاستئصال في عقول البعض ان مازالت لديها عقول فمازال في الأمل فسحة من اجل ان ننجز مهمتنا الاساسية في بناء الحد الادنى من المشروع الوطني المستقبلي ولا حجة لدينا امام تضحيات الاجيال السابقة ولا الجيل الحالي ولا امام مستقبل بلادنا.
لقد اتفقنا على رحيل هذا الطاغية ونعلم جيدا ان رحيله ليس أمرا بديهيا اذا لم نساهم في نحت شروطها ومنها بالأساس الأمل الذي نعبر عنه من خلال اتفاقنا على مستقبل بلادنا بعد رحيله.
أخشى أن نكون بتعثرنا في صناعة هذا الأمل كمن يساهم في بقاء هذا الانقلاب لزمن قد يطول لأننا ببساطة شديدة لم نتعلم بعد او اننا لا نملك قدرة التعلم
فتحي العيادي

