ماذا يحدث في ليبيا
عالمية 11 أوت 2026

ماذا يحدث في ليبيا

بقلم: ameurayed

في ليلة واحدة، انفجرت أزمات ليبيا على ثلاث جبهات: اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي، وهجمات بطائرات مسيّرة على منشآت حيوية في الزاوية، واستقالة مفاجئة لمحافظ المصرف المركزي وسط تهاوي الدينار.

ورغم عدم وجود دليل يربط التطورات الثلاثة، فإن تزامنها كشف هشاشة الوضع الأمني والمالي، وقدرة الصراعات الداخلية على اختراق أكثر المؤسسات حساسية في شرق البلاد وغربها.

اختراق قلب بنغازي

في التطور الأخطر، اغتيل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة، اللواء فوزي المنصوري، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته أمام منزله في منطقة الهواري بمدينة بنغازي.

ونعت القيادة العامة المنصوري، بينما وصف مدير التوجيه المعنوي العملية بأنها "محاولة يائسة من عناصر إرهابية"، من دون اتهام تنظيم أو جهة محددة، مؤكداً استمرار التحقيقات.

ويحمل الاغتيال دلالة تتجاوز هوية الضحية؛ فالعملية نُفذت داخل بنغازي، المعقل الأمني للقيادة العامة، واستهدفت مسؤولا يفترض أنه من أكثر الشخصيات إحاطة بإجراءات الحماية والمعلومات الاستخباراتية.

كما يشير زرع العبوة قرب منزل المنصوري إلى مراقبة دقيقة لتحركاته واختراق محتمل لدائرته الأمنية، ما يرجح أن يقود الحادث إلى تحقيقات واسعة وحملة توقيفات وإعادة تقييم لإجراءات حماية القيادات.

وتتوزع الفرضيات الأولية بين انتقام محتمل لخلايا متطرفة، بالنظر إلى دور المنصوري السابق في العمليات ضد الجماعات المسلحة في أجدابيا والجنوب، وبين تصفية مرتبطة بصراعات النفوذ داخل معسكر الشرق. لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية تدعم أياً من المسارين.
المسيّرات تضرب الزاوية

بالتزامن، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة "الطوارئ القصوى" في الزاوية، بعد تعرض منشآت نفطية وخدمية لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة.

وكان أعنفها استهداف خزان بنزين تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، ما أدى إلى اندلاع حريق وانهيار الخزان الذي كان يحتوي نحو 4.5 ملايين لتر.

وسبقت ذلك إصابة مباشرة لخزان النافتا في مصفاة الزاوية، أحدثت ثقبين وتسرباً في المخزون، ثم استهداف محطة تحلية المياه، في مؤشر على أن الهجمات لم تعد حادثاً عابراً، بل تحولت إلى نمط يطاول بنية المدينة الحيوية.

شارك هذا المقال:

ماذا يحدث في ليبيا | أنساق